محمد بن جرير الطبري

78

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكتبوا اليه : اما بعد ، فإنك لم تغضب لربك ، انما غضبت لنفسك ، فان شهدت على نفسك بالكفر ، واستقبلت التوبة ، نظرنا فيما بيننا وبينك ، والا فقد نابذناك على سواء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فلما قرأ كتابهم ايس منهم ، فرأى ان يدعهم ويمضى بالناس إلى أهل الشام حتى يلقاهم فيناجزهم . قال أبو مخنف ، عن المعلى بن كليب الهمداني ، عن جبر بن نوف أبى الوداك الهمداني : ان عليا لما نزل بالنخيلة وايس من الخوارج ، قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فإنه من ترك الجهاد في الله وادهن في امره كان على شفا هلكه الا ان يتداركه الله بنعمه ، فاتقوا الله ، وقاتلوا من حاد الله ، وحاول ان يطفئ نور الله ، قاتلوا الخاطئين الضالين ، القاسطين المجرمين ، الذين ليسوا بقراء للقرآن ، ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر باهل سابقه في الاسلام ، والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم باعمال كسرى وهرقل ، تيسروا وتهيئوا للمسير إلى عدوكم من أهل المغرب ، وقد بعثنا إلى إخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ، فإذا قدموا فاجتمعتم شخصنا إن شاء الله ، ولا حول ولا قوه الا بالله . وكتب على إلى عبد الله بن عباس مع عتبة بن الأخنس بن قيس ، من بنى سعد بن بكر : اما بعد ، فانا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة ، وقد اجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل المغرب ، فاشخص بالناس حتى يأتيك رسولي ، وأقم حتى يأتيك امرى والسلام . فلما قدم عليه الكتاب قراه على الناس ، وامرهم بالشخوص مع الأحنف ابن قيس ، فشخص معه منهم الف وخمسمائة رجل ، فاستقلهم عبد الله بن عباس ، فقام في الناس ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد يا أهل البصرة ، فإنه جاءني امر أمير المؤمنين يأمرني باشخاصكم ، فامرتكم بالنفير اليه مع الأحنف بن قيس ، ولم يشخص معه منكم الا الف وخمسمائة ،